اديب العلاف
195
البيان في علوم القرآن
وهنا جاء فعل « خلق » وجاء معه الضمير « نا » وهو يعود إلى اللّه الخالق . . الذي لا خالق غيره ولا مبدع سواه . وهنا في هذا النوع من القسم الإلهي قد تأتي الآيات وهي بعد « واو » القسم مبتدئة بالفاء وهي كواو القسم . ويقول ربنا : « 1 » وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ « 2 » [ الصافات : 1 - 4 ] . ونلاحظ في هذه الآيات الكريمة المبتدئة بالفاء لا تظهر فيها كلمة القسم . . ولكنها مقدرة بعبارة « فقسما » أو فأقسم لا يظهر فيها اسم الذات العلية ولكنه يعرف من المقسم عليه أو جواب القسم . . وهو هنا « إنّ إلهكم لواحد » . 3 - وكذلك فقد ترد هذه الصيغة لتدل على أنّ المقسم هو اللّه جل جلاله بكل تأكيد . كما في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 5 - 8 ] .
--> - وقيل بأرض القدس وما حولها حيث يزرع الزيتون . وطور سينين : ويقسم اللّه تبارك وتعالى أيضا بالجبل الذي كلم اللّه موسى عليه وهو في سيناء . وهذا البلد الأمين : أي بمكة المكرمة حيث المسجد الحرام والكعبة المشرفة . لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم : لقد خلق اللّه الإنسان وأوجده في أكمل وضع وأجل تكوين وأتم صورة وهذا هو جواب القسم . ( 1 ) كل الآيات التي تبدأ بواو القسم سيأتي شرحها عند بحثها . ( 2 ) والصافات : الواو واو القسم وهو قسم من اللّه جل جلاله بالملائكة أو الجماعات تصطف للعبادة . فالزاجرات زجرا : أي فقسما بالملائكة الزاجرين أو المنهين الناس عن المعاصي . . أو الزاجرين للشياطين عن التعرض للناس أو أبواق السمع من السماء . . وكل الملائكة تزجر الشيء فتسوقه سوقا . فالتاليات ذكرا : أي فقسما بالملائكة الذين يتلون كلام اللّه أو يذكرون اللّه أو الجماعات تتلو كتاب اللّه وتذكر اللّه . إنّ إلهكم لواحد : وهذا جواب القسم الذي يؤكد وحدانية اللّه تعالى .